أخباربيانات و مواقف

في الذكرى 57 لاحتلالها، مدينة القدس تواجه حملات تهويد واستيطان على وقع حرب إبادة جماعية في قطاع غزة

5 يونيو/حزيران 2024

على وقع تصاعد الاعتداءات وسياسات التهويد وفرض الأمر الواقع في مدينة القدس، وحرب الإبادة الجماعية المتواصلة منذ 8 أشهر في قطاع غزة، تأتي الذكرى السابعة والخمسين لاستكمال الاحتلال الإسرائيلي للقطاع والضفة الغربية بما فيها الجزء الشرقي من مدينة القدس.

ويحيي الفلسطينيون في الخامس من يونيو/حزيران، كل عام ما يعرف بذكرى النكسة والذي يتزامن هذا العام مع نكبة فعلية يعيشها شعبنا في قطاع غزة مع استمرار الحرب الإسرائيلية الدامية التي تدخل بعد يومين شهرها التاسع، بأكثر من 117 ألف قتيل وجريح و10 آلاف مفقود وعدة آلاف من الأسرى والمعتقلين و2 مليون نازح ومهجّر، ودمار طال قرابة 70 % من المباني.

وتأتي هذه الذكرى الأليمة وسط تصاعد خطير في الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية وحالة من السعار الاستيطاني وتعاظم سياسات التهويد وإجراءات التنكيل التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في مدينة القدس لمحاصرة الوجود الفلسطيني، وتغيير طابع المدينة وهويتها العربية والإسلامية.

وسعت السلطات الإسرائيلية إلى التفرد بمدينة القدس، فزادت في الأيام الماضية من مدة الاقتحامات اليومية التي ينفذها المستوطنون للمسجد الأقصى على طريق تكريس التقسيم الزماني والمكاني في المسجد.

وفي الذكرى هذا العام تسعى “جماعات المعبد” إلى اقتحام المسجد الأقصى بالآلاف فيما يعتبرونه في الأدبيات الإسرائيلية “يوم القدس”، مع دعوات لرفع علم إسرائيل الاقتحام.

والخطير هو المحاولات المحمومة الرامية إلى محاولة فرض “التقسيم الزماني التام” والذي تحلم بموجبه تلك الجماعات المتطرفة بأن يخصص المسجد الأقصى لها ولأنصارها حصراً في أيام الأعياد التوراتية والمناسبات القومية الإسرائيلية من دون أي حضور إسلامي.

وفي الذكرى الأليمة من المقرر أن تنطلق مسيرة الأعلام الإسرائيلية هذا العام في تمام الساعة 6:00 من مساء الأربعاء 5 يونيو / حزيران، من وسط مدينة القدس لتجري مسيرة الأعلام حول أبواب البلدة القديمة وصولاً إلى نقطة التجمع المركزية في ساحة البراق، دون أن تفصح عن تفاصيل المسار.

وتأتي كل هذه الانتهاكات في وقت توفر فيه إسرائيل كل الدعم لجلب المستوطنين وفروض وجودهم كأمر واقع، بما في ذلك تهويد أماكن إسلامية والتوسع في إقامة الطقوس والصلوات في ساحات المسجد الأقصى.

وفي ظلال هذه الذكرى طلبت سلطات الاحتلال من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، إخلاء مقرها الرئيس في حي الشيخ جراح شرقي القدس في غضون شهر بداعي “استخدام الأرض من دون موافقة دائرة أراضي إسرائيل”.

وطالبت السلطات الإسرائيلية وكالة أونروا بمغادرة المبنى الذي تستخدمه في شرق القدس ودفع عشرات الملايين من الشواكل (الدولار يساوي 3.70 شواكل) لإسرائيل كإيجار متأخر عن السنوات التي استخدمت فيها العقار”.

وبموجب القرار الإسرائيلية فقد طالبت سلطة الأراضي الإسرائيلية بمبلغ 27,125,280 شيكل (7.2 ملايين دولار أميركي) كإيجار متأخر، إضافة إلى دفع رسوم استخدام سنوية حتى يتوقف الاستخدام الفعلي.

وكان يمينيون إسرائيليون نظموا في الأشهر الماضية سلسلة من الاحتجاجات قبالة مقر الوكالة للمطالبة بإغلاقها، وأضرموا النار مؤخرا في أرض بمحيط المقر.

ويأتي هذا التطور بعد أن صدق “الكنيست”، قبل أيام، بقراءة تمهيدية على مشروع قانون يلغي الحصانة والامتيازات الممنوحة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

ولا يزال يتعين التصويت بـثلاث قراءات إضافية لصالح مشروع القانون ليصبح نافذا، ضمن حملة إسرائيلية لتفكيك “الأونروا” وتصفية قضية اللاجئين وتكريس احتلال مدينة القدس وفرض التهويد عليها.

وتؤكد مؤسسة أوروبيون لأجل القدس، من واقع توثيقها اليومي لانتهاكات حقوق الإنسان في مدينة القدس، تسجيل ارتفاع ملحوظ في وتيرة الانتهاكات وتعدد أنماطها، التي تستهدف مكونات الوجود الفلسطيني في القدس، عبر عدة مستويات، أولها المس بالإنسان من خلال الاستهداف المباشر بالقتل والإصابة والاعتقال والتنكيل ومحاولات التهجير، وثانيها المس بالهوية المقدسية من خلال استهداف المنشآت والمقدسات، من خلال فرض البؤر الاستيطانية ومحاولة محاصرة الوجود الفلسطيني، وثالثها: المس بالحريات الدينية لا سيما في انتهاك حق المسلمين والمسيحيين في العبادة من خلال الاعتداءات المتكررة على المساجد والكنائس.
وفي مثل هذا اليوم (الخامس من يونيو 1967) نستذكر كيف طوقت القوات الإسرائيلية مدينة القدس، واستكملت احتلالها خلال يومين ليبقى الاحتلال جاثمًا حتى يومنا هذا. ومنذ ذلك التاريخ، كرست القوات الإسرائيلية سيطرتها على المدينة، من خلال فرض البؤر الاستيطانية عبر سياسات متعددة الأشكال، ترتكز على طرد الفلسطينيين وتهجيرهم، مقابل استجلاب مستوطنين يهود، بهدف التلاعب في الواقع الديمغرافي فضلا عن محاولة تغيير الطابع العربي الإسلامي للمدينة من خلال عبرنة أسماء الشوارع، ورفع الأعلام الإسرائيلية وإزالة مظاهر الوجود الفلسطيني والعربي.

وفي هذه الذكرى، تؤكد أوروبيون من أجل القدس على الآتي:

-المطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس ووقف جميع الممارسات والانتهاكات الجسيمة ضد أصحاب المدينة الأصليين.

-مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في هذا الصدد كون مدينة القدس محتلة بموجب الحقوق التاريخية وقرارات الأمم المتحدة وأي إجراءات وممارسات بقوة البطش لن تغير هذا الحق.

-عدم شرعية أي إجراءات أمر واقع تتخذها سلطات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة، وأن جميع الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال في أعقاب احتلال المدينة عام 1967 لا تغير من وضعها القانوني كمنطقة محتلة.

-تضامننا الكامل مع المقدسيين الذين يواجهون أشرس حملة تطهير عرقي في العصر الحديث، وندعو العالم بأسره إلى مساندتهم وحماية حقهم في البقاء في أرضهم التي توارثوها جيلاً عن جيل.

-التعبير عن إدانة حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة، والمطالبة بوقف إطلاق النار فورًا ومنع إسرائيل من استكمال مخططاتها الرامية لإبادة 2.3 مليون فلسطيني في القطاع بالقتل والاعتقال والتهجير.

  • رفض أي إجراءات أو قرارات ترمي لإنهاء عمل الأونروا في مدينة القدس وعموم الأرض الفلسطينية باعتبارها رمزًا لقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة الذي كفلته قرارات الأمم المتحدة.

-الدعوة إلى ضرورة الاستمرار في حشد إمكانيات الوجود الفلسطيني في أوروبا والدعم الشعبي والسياسي والقانوني والإعلامي وبلغات أوروبا، في القارة الأوروبية عموما وإيطاليا خاصة، لمناصرة القضية الفلسطينية العادلة وفي الأولوية منها قضية القدس.

-دعوة دول الاتحاد الأوروبي للوقوف على مسؤولياتها وحمل دولة الاحتلال على احترام القانون الدولي والقرارات الأممية بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين، والتوقف عن ممارسة إرهاب الدولة بحق المدنيين الفلسطينيين في القدس وتمكينهم من تأدية شعائرهم الدينية في المساجد والكنائس وكبح جماح المستوطنين ووقف عنفهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى